تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

59

كتاب الصلاة ( وتليه كتاب أسرار الصلاة )

من الانتصاب والاستقلال وغيره أم لا ؟ وجهان . وقد يستدلّ للاعتبار ، بأنّ مقتضى البدليّة هو ثبوت خواصّ المبدل وأحكامه للبدل إلّا ما خرج بالدليل قضاء لحقّ البدليّة . وفيه : أنّه ليس لعنوان البدليّة في لسان الأدلّة عين ولا أثر حتّى يبحث عن مقتضاها ، بل أقصى ما في الباب : هو لزوم الجلوس عند فقد التمكّن من القيام وكذا الاضطجاع عند العجز عن الجلوس وهكذا ، فكما لا يتأتّى هذا المقال في الاضطجاع والاستلقاء ، فكذا لا مجال له في الجلوس ، مع أنّهما في الانتقال الطولي كالجلوس . ونظير المقام ما يبحث في التيمّم : من جريان أحكام المبدل في البدل وعدمه ، مع أنّ الحقّ هناك هو جعل الوظيفة بالتيمّم عند العجز عن الماء ، ولذا يشكل الفرق بين ما يكون بدلا عن الوضوء وما يكون بدلا عن الغسل بلزوم الولاء في الأوّل دون الثاني ، لما في المبدلين أيضا من التفاوت . والّذي ينبغي أن يقال : هو أنّ الأحكام على أقسام - منها : ما يكون للصلاة بما هي صلاة - كالطهارة والوقت والاستقبال ونحو ذلك - بلا دخالة للقيام وغيره . ومنها : ما يكون لفعل واقع في ظرف القيام ، بلا دخالة له - أي للقيام - في ثبوت ذاك الحكم لذلك الفعل ، كالاستقرار حال الذكر ، بأن يكون شرطا للذكر والقراءة لا وصفا للقيام . ومنها : ما يكون وصفا معتبرا في القيام بما هو قيام ، لا لأصل الصلاة ولا للفعل الواقع حاله . والأوّل وكذا الثاني ثابت في جميع الحالات من القيام والجلوس وغيرهما ، لأنّ القيام وغيره سيّان في ذلك . وأمّا الثالث : فلا مجال لاعتباره في الجلوس ونحوه ما لم يقم به دليل خاصّ . والحاصل : أنّ المتّبع في الإثبات والنفي هو إطلاق دليل ذلك الأمر الشامل لغير حال القيام وعدمه ، فعلى الأوّل : يثبت في الجلوس كما يثبت في القيام ، دون